الحر العاملي

3

وسائل الشيعة ( الإسلامية )

فيه نفيس الأوقات ، وأنفق في تحصيله بواقي الأيام والساعات ، وطوى لأجله وثير مهاده ، ووجه إليه وجه سعيه وجهاده ، ونأى عما سواه بجانبه ، وكان عليه اعتماده في جميع مطالبه ، وجعله عماد قصده ونظام أمره ، وبذل في طلبه وتحقيقه جميع عمره ، فتنزه قلبه في بديع رياضه ، وارتوى صداه من نمير حياضه ، واستمسك في دينه بأوثق الأسباب ، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطاء والارتياب . وقد كنت كثيرا ما أطالب فكري وقلمي ، وأستنهض عزماتي وهممي ، إلى تأليف كتاب كافل ببلوغ الامل ، كاف في العلم والعمل ، يشتمل على أحاديث المسائل الشرعية ، ونصوص الاحكام الفرعية ، المروية في الكتب المعتمدة الصحيحة . التي نص على صحتها علماؤنا نصوصا صريحة ، يكون مفزعا لي في مسائل الشريعة ، ومرجعا يهتدي به من شاء من الشيعة ، وأكون شريكا في ثواب كل من اقتبس من أنواره ، واهتدى بأعلامه ومناره ، واستضاء بشموسه وأقماره ، وأي كنز أعظم من ذلك الثواب ، المستمر سببه وموجبه - إنشاء الله - إلى يوم الحساب ؟ فإن من طالع كتب الحديث واطلع على ما فيها من الأحاديث . وكلام مؤلفيها ، وجدها لا تخلو من التطويل ، وبعد التأويل ، وصعوبة التحصيل ، وتشتت الاخبار ، واختلاف الاختيار ، وكثرة التكرار ، واشتمال الموسوم منها بالفقه على مالا يتضمن شيئا من الاحكام الفقهية ، وخلوه عن كثير من أحاديث المسائل الشرعية ، وإن كانت بجملتها كافية لأولي الألباب ، نافية للشك والارتياب ، وافية بمهمات مقاصد ذوي الأفهام ، شافية في تحقيق أمهات الاحكام . وكنت كلما برح بي الشغف والعزام ، وهممت بالشروع في ذلك المرام ، تأملت ما فيه من الخطب الجسيم ، والخطر العظيم ، فلم أزل متوقف الأنظار ، لما في ذلك الخاطر من الاخطار ، ودواعي الرغبة في تهذيب العلم وتسهيل العمل لكامن العزم مثيرة ، حتى استخرت الله فظهر الامر به مرارا كثيرة ، وتذكرت قول أمير المؤمنين عليه السلام : " إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه ( مما يخاف منه ) أعظم من الوقوع فيه " - وقوله عليه السلام : " قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان " وخفت أن يكون الخاطر الذي عاقني عن هذا المهم من خطوات الشيطان ، لما فيه